محمد ثناء الله المظهري

61

التفسير المظهرى

اكتساب اللعنة - والبهلة بالضمة والفتحة وأصله الترك يقال بهلت الناقة إذا تركتها بلا اصرار وفي اللعينة الترك من الرحمة والبعد من رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة وذلك يقتضى وقوع العذاب لان العصمة من العذاب لا يتصور الا برحمته - وفي كلمة ثم إشارة إلى أن اللائق من العاقل التأخير والتراخي في المباهلة فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) عطف تفسيري على نبتهل وبالفاء إشارة إلى أن وقوع العنة لا يتراخى عن الابتهال بل يعقبه بلا مهلة قال البغوي فلما قرا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على وفد نجران دعاهم إلى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر في أمرنا نأتيك غدا فخلا بعضهم ببعض فقالوا للعاقب وكان ذا رأيهم يا عبد المسيح ما ترى قال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى ان محمدا نبي مرسل وو الله مالا عن قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ونبت صغيرهم ولئن فعلتم ذلك لتهلكن فان أبيتم الا الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا لرجل وانصرفوا إلى بلادكم - فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محتضنا الحسين أخذا بيد الحسن وفاطمة يمشى خلفه وعلىّ خلفها وهو يقول إذا دعوت فامّنوا - فقال أسقف نجران يا معشر النصارى انى لأرى وجوها لو سألوا الله ان يزيل جبلا عن مكانه لازاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا ان لا نلاعنك وان نتركك على دينك ونثبت على ديننا - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فان أبيتم المباهلة فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فأبوا قال فانى أنابذكم فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدى إليك كل عام الفي حلة ألفا في صفر وألفا في رجب فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال والذي نفسي بيده ان العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو تلاعنوا لمسخو قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا وكذا اخرج أبو نعيم في الدلائل من طرق عن ابن عباس -